كلمة الترحيب  

يلقيها مقرر المؤتمر د كيلانى محمد خليفة

 بسم الله الرحمن الرحيم

العودة لصفحة المؤتمر

 الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين، وأفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليمِ على سَيِّدِنَا محمدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ. 

أما بَعْدُ: فبدايةً أيها الجمعُ الكريمُ، يطيبُ لى أن أَتَوَجَّهَ إليكم جميعًا بِأَسْمَى صُورِ الإجلالِ والترحيبِ، لِسَعْيِكُمُ الكريمِ، وتلبيتِكُمُ المباركةِ، لدعوةِ جمعيةِ المَكْنِزِ الإسلامىِّ لحضورِ هذا المؤتمرِ الحافلِ. 

وَيَسُرُّنِى أن أتقدمَ بخالصِ الشكرِ والعرفانِ لفضيلةِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ الأستاذِ الدكتورِ أحمدَ الطيبِ، وذلك لموافقتِهِ الكريمةِ على رعايةِ هذا المؤتمرِ، مُتوجِّهًا بجزيلِ الشكرِ لفضيلة الأستاذِ الدكتور حسن الشافعى، مُستشارِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ، لتشريفِهِ بالحضورِ نِيابَةً عن فَضِيلَتِه. 

كما يَسُرُّنِى أن أتقدمَ بعظيمِ الإجلالِ، والعرفانِ بالجميلِ لتشريفِ فضيلةِ الإمامِ العلامةِ الأستاذِ الدكتورِ عَلِىِّ جمعةَ مفتى الديارِ المصرية. 

كما أتقدم بعظيمِ الشُّكرِ والتقديرِ لفضيلةِ الأستاذِ الدكتورِ أحمدَ عمرَ هاشمٍ، رئيسِ جامعةِ الأزهرِ الأسبقِ , ولسادتِنَا الكرامِ علماءِ الحديثِ الشريفِ وأساتذتِهِ، لتشريفِهِمُ الكريمِ، وحضورِهِمُ المباركِ، ليتدارسوا فيما بينهم سُبُلَ الحفاظِ على السُّنَّةِ المطهرةِ. 

وَلَا يَفُوتُنِى التوجُّهُ بِأَسْمَى ترحيبٍ للباحثين بمشروعِ السُّنَّةِ المشرَّفةِ، ولكلِّ مَنْ شرَّفنا بالحضورِ من طُلَّابِ الحديثِ الشريفِ، والمشتغلين بخدمةِ السُّنَّةِ النبويةِ، والمهتمين بها. 

وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَ القائلِ :

لَمْ يَصْحَبُوا نَفْسَهُ أَنْفَاسَهُ صَحِبُوا   أَهْلُ الْحَدِيثِ هُمُ أَهْلُ النَّبِىِّ وَإِنْ

 وَأَبْدَعَ غَيْرُهُ فَقَالَ: 

سَلَامِى عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ   مَصَابِيحُ عِلْمٍ بَلْ نُجُومُ سَمَائِهِ
بِهِمْ يَهْتَدِى مَنْ يَقْتَدِى بِعُلُومِهِمْ   وَيَرْقِى بِهِمْ ذُو الدَّاءِ عِلَّةَ دَائِهِ
وَمَنْ يَكُنِ الْوَحْىُ المُطَهَّرُ عِلْمَهُ   فَلَا رَيْبَ فِى تَوْفِيقِهِ وَاهْتِدَائِهِ

الجمعُ الكريمُ :

لقد حَرَصَ القائمون على جمعيةِ المَكْنِزِ الإسلامىِّ منذُ نشأتِهَا أن تَنْضوىَ تحتَ لواءِ الأزهرِ الشريفِ، منارةِ الهُدَى، وَمِشْعَلِ الضياءِ، الذى تَخَرَّجَ فيه الأئمةُ الأعلامُ، الذين دَعَوْا إلى السُّنَّةِ، وَحَذَّرُوا من البدعةِ، وأقاموا الحُجَّةَ، ودحضوا الشُّبْهَةَ، وجاهدوا فى سبيلِ اللهِ حَقَّ جهادِهِ. 

وإيمانًا بمنزلةِ السُّنَّةِ النبويةِ، وَدَوْرِهَا الحضارىِّ والمعرفىِّ فى مواجهةِ التحدياتِ، وَتَخَطِّى العقباتِ، ومواكبةِ التطلعاتِ، وانطلاقًا من موقعِ المسئوليةِ عن هذا التراثِ العظيمِ، فقد جاءت جهودُ جمعيةِ المَكْنِزِ الإسلامىِّ أداءً لواجبِ الوقتِ، وحملاً للواءِ الحفاظِ على السُّنَّةِ النبويةِ، واستكمالًا لمسيرةِ السابقين أفرادًا كانوا أو مؤسساتٍ، فى سبيلِ العنايةِ بالسُّنَّةِ ونشرِهَا وتحقيقِ الكتبِ المعنيةِ بها تحقيقًا علميًّا دقيقًا متميزًا، وَمِنْ ثَمَّ أُنْشِئَ مشروعُ السُّنَّةِ المشرفةِ منذُ عَقْدَيْنِ من الزمانِ، من أجْلِ جمعِ السُّنَّةِ النبويةِ فى موسوعةٍ واحدةٍ، فى صورةٍ علميةٍ محققةٍ، باستخدامِ أوثقِ النسخِ الخطيةِ، والكتبِ الخادمةِ للسُّنَّةِ النبويةِ. 

وقد كان لفضيلةِ الإمامِ العلَّامة الأستاذِ الدكتور على جمعة، مفتى الديارِ المصريةِ، عظيمُ الفضلِ فى تأسيسِ وتشييدِ صرحِ مشروعِ السُّنَّةِ المشرفةِ بجمعيةِ المَكْنِزِ , قائمًا على ذلك حَقَّ القيامِ حتى تَوَلَّى منصبَ الإفتاءِ، فَعَهِدَ بالإشرافِ عليه، والقيامِ على رعايتِهِ، إلى فضيلةِ الأستاذِ الدكتورِ أحمدَ مَعْبَد، ولا تزالُ رِعايتُه التوجيهيةُ وإرشاداتهُ العلميَّة تُسدِّدُ خُطُواتِنا، وتُصَحِّحُ مَسيرَتَنا. 

وقد صَدَرَ عن هذا المشروعِ إصداران: الأولُ يشملُ الكتبَ الستةَ وموطأَ الإمامِ مالكٍ، والثانى يَضُمُّ أولَ نشرةٍ كاملةٍ مُوَثَّقَةٍ لمسندِ الإمامِ أحمدَ بْنِ حنبلٍ، وقد اعْتُمِدَ فى تحقيقِهِ على ثمانٍ وثلاثينَ نسخةً خطيةً، وكان من أَثَرِ ذلك استدراكُ مائةٍ وعشرينَ حديثًا فى موضعٍ واحدٍ خَلَتْ منها الطبعاتُ الأخرى. 

هذا ولا تزالُ جمعيةُ المَكْنِزِ الإسلامىِّ تعملُ على إخراجِ إصداراتٍ أخرى , فقد انتهينا بحمد الله تعالى من إعداد الإصدارِ الثانى من سننِ ابْنِ ماجهْ محققًا على عشرِ نسخٍ خطيةٍ، وموطإِ الإمامِ مالكٍ محققًا على خَمْسَ عَشْرَةَ نسخةً خطيةً، كما أشرفنا على الانتهاءِ من تحقيقِ سننِ الدارقطنىِّ على عشرِ نسخٍ خطيةٍ، وسُننِ الدارمىِّ على ثمانِ نسخٍ، والمعجمِ الصغيرِ للطبرانىِّ على ثمانِ نسخٍ أيضًا. 

كَمَا تَسْعَى الجمعيةُ إلى استكمالِ مسيرتِهَا المباركةِ فى جمع السنةِ النبويةِ محققةً فى موسوعةِ واحدة، من خلالِ خمسةِ محاورَ: الأولُ: مصادرُ تحفةِ الأشرافِ لِلْمِزِّىِّ، والثانى: مصادرُ إتحافِ المهرةِ لِابْنِ حَجَرٍ العسقلانىِّ، والثالثُ: مصادرُ المطالبِ العاليةِ لِابْنِ حَجَرٍ أَيْضًا، والرابعُ: مصادرُ مَجْمَعِ الزوائدِ للهيثمىِّ، والخامسُ: مُصَنَّفَاتُ الإمامِ البيهقىِّ. 

وتماشيًا مع ما تشهدُهُ الجمعيةُ من تطورٍ مستمرٍّ، وتفعيلٍ للقدراتِ والخبراتِ، وحرصًا منها على التواصلِ الفكرىِّ المُنْتِجِ، وتبادلِ الآراءِ والمقترحاتِ، من خلالِ المشاركةِ فى الندواتِ والمؤتمراتِ العلميةِ المتخصصةِ، فقد رَأَتِ الجمعيةُ عَقْدَ مؤتمرٍ علمىٍّ سنوىٍّ لخدمةِ السُّنَّةِ النبويةِ، وَهَا نَحْنُ جميعًا نَحْتَفِى سويًّا بافتتاحِ فَعَاليَّاتِ المؤتمرِ الأولِ برعايةِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ ومباركةِ الإمام العلَّامة مفتى الديارِ المصريةِ.

وَتَهْدِفُ الجمعيةُ من خلالِ عقد هذا المؤتمرِ إلى تنميةِ التواصلِ بين علماءِ وأساتذةِ الحديثِ الشريفِ، وتبادلِ الآراءِ معهم، والاستفادةِ من علمِهِمْ وخبرتِهِمْ، والوقوفِ على ما يَأْمُلُونَهُ فى مجالِ العنايةِ بالسُّنَّةِ النبويةِ وتحقيقِ تُرَاثِهَا العظيمِ. 

وسوف يتناولُ هذا المؤتمرُ عِدَّةَ محاورَ، شديدةِ الأهميةِ، بالغةِ الصلةِ بالسُّنَّةِ النبوية والعنايةِ بها ونشرِهَا، وذلك على النحوِ الآتى:

1- منهجُ تحقيقِ كتبِ الحديثِ الشريفِ قديمًا وحديثًا. 

2- أهميةُ جمعِ المخطوطاتِ فى تحقيقِ كتبِ السُّنَّةِ وضوابطُ اختيارِهَا. 

3- أهميةُ المصادر المساعِدةِ فى تحقيقِ كتبِ السُّنَّةِ وضوابطُ اعتمادِهَا. 

4- النشراتُ التِّجاريةُ لكتبِ السُّنَّةِ وبيانُ أضرارِهَا. 

5- الأعمالُ التكميليةُ لتحقيقِ كتبِ السُّنَّةِ. 

6- جهودُ أهلِ العلمِ فى نشرِ كتبِ السُّنَّةِ النبويةِ. 

7- الأعمالُ الموسوعيةُ وأهميتُهَا فى خدمةِ السُّنَّةِ النبويةِ. 

8- أَثَرُ التِّقْنِيَّةِ الحديثةِ فى خدمةِ السُّنَّةِ النبويةِ. 

9- دَوْرُ السُّنَّةِ النبويةِ فى تأصيلِ الوسطيةِ والاعتدالِ فكرًا وسلوكًا. 

10- مواجهةُ الشُّبُهاتِ المعاصرةِ حول السُّنَّةِ والسيرةِ النبويةِ. 

وختامًا: لا يَسَعُنِى إلا أن أكررَ الترحيبَ بفضيلةِ مستشارِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ، وبفضيلةِ الإمامِ العلامةِ مفتى الديارِ المصريةِ، وعلماءِ الحديثِ وأساتذتِهِ وطلابِهِ وجميعِ السادةِ الحضورِ، راجيًا من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أن تُصِيبَنَا بركةُ دعاءِ النبىِّ فِيما رواه الْإِمَامُ أَحْمَدُ فى مسندِه عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: « نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِى فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ »*

وَقَدْ أَبْدَعَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ :

أَهْلُ الحَدِيثِ طَوِيلَةٌ أَعْمَارُهُمْ   وَوُجُوهُهُمْ بِدُعَا النَّبِىِّ مُنَضَّرَهْ
وَسَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ المَشَايِخِ أَنَّهمْ   أَرْزَاقُهُمْ أيضًا بِهِ مُتَكَثِّرَهْ

 

واللهَ أسألُ أن يجعلَنَا جميعًا مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ: «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِى فَقَدْ أَحَبَّنِى، وَمَنْ أَحَبَّنِى كَانَ مَعِىَ فِى الْجَنَّةِ» **

كما أسألُهُ سبحانه أن يوفقَنَا لخدمةِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ المصطفى، وأن يجعلَ جهودَ هذا الجمعِ الكريمِ خالصةً لوجهِهِ العظيمِ، وأن يكتبَ لنا القبولَ والسدادَ والعونَ والرشادَ، إنه وَلِىُّ ذلك والقادرُ عليه، وَآخِرُ دعوانا أَنِ الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين.

وَالآنَ مع كلمةِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ الأستاذِ الدكتورِ أحمد الطيب راعى هذا المؤتمرِ، وَيُلْقِيهَا نيابةً عن فضيلتِهِ الأستاذُ الدكتورُ حَسَن الشافعى الأستاذُ بكليةِ دارِ العلومِ والمستشارُ الفنىُّ لفضيلةِ الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ، فَلْيَتَفَضَّلْ مشكورًا. 

وهكذا نكونُ قد وصلنا إلى ختامِ هذه الجَلْسَةِ الافتتاحيةِ لهذا المؤتمرِ، 

والشكرُ موصولٌ لكم جميعًا، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ.

 

 

 

(*) أخرجه أحمد 17010 .

( **) أخرجه الترمذى 2894 .

 

 

 العودة لصفحة المؤتمر