الإصدار الثالث

سنن ابن ماجه

لا تزالُ جمعيةُ المَكْنِزِ الإسلامىِّ تسعى بخطوات واثقة ومنتظمة نحو استكمالِ مسيرتِها المباركةِ وإنجازِ مشروعِها العظيمِ الذى يهدفُ إلى جَمْعِ السُّنَّةِ النبويةِ المشرفةِ فى موسوعةٍ واحدةٍ محققةٍ تحقيقًا علميًّا دقيقًا متميزًا، هذه الموسوعة التى اختارتْ لها هذا الاسمَ [جَمْع جوامع الأحاديث والأسانيد ومَكْنِز الصحاح والسنن والمسانيد].

وَمِنْ ثَمَّ فإنها لَيَسُرُّهَا وَيُشَرِّفُهَا أن تُخْرِجَ للأمةِ الإسلاميةِ الطبعةَ الثانيةَ من سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ , فَبَعْدَ إخراجِ الطبعةِ الأولى منه ضِمْنَ الكتبِ الستةِ رَأَتْ جمعيةُ المَكْنِزِ إخراجَ طبعةٍ ثانيةٍ من الكتابِ معتمدةً فيها على عَشْرِ نُسَخٍ خطيةٍ منتقاةٍ من جملةِ ما وقفنا عليه من نُسَخِ الكتابِ الخطيةِ , منها سبع نسخ كاملة، بعضها بالغ الإتقان مقروء على الأئمة الحفاظ الأعلام وعليه خطوطهم، إضافةً إلى ذلك الاعتماد على مطبوعة الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى رحمه الله تعالى وعلى عدد من المصادر المساعدة، فقد اعتمدنا ما أثبته مصنفوها من نص السنن نسخًا مساعدة.

ومن أهم هذه المصادر:

  1. مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه للحافظ شهاب الدين البوصيرى حيث إنه يذكر أسماء الكتب والأبواب والأحاديث الزائدة بكامل السند والمتن حسب نسخته الخطية وقد اعتمدنا نسخة خطية من مصباح الزجاجة بخط ابن المصنف.
  2. الإعلام بسنته عليه السلام شرح سنن ابن ماجه الإمام للحافظ مغلطاى بن قليج حيث إنه يذكر أسماء الكتب والأبواب والأحاديث بكامل السند والمتن حسب نسخته الخطية ثم يشرحُهُا وقد اعتمدنا نسخة خطية بخط المصنف ونسخة أخرى منقولة منها.
  3. حاشية السندى وهى حاشية مفيدة مطبوعة استفدنا منها كثيرا حيث إنه يذكر أسماء الكتب والأبواب والنصوص التى يُعلق عليها من السنن حسب نسخته مع الإشارة فى مواضع لاختلاف النسخ.
  4. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزى واعتمدناه نسخة فيما يتعلق بسند الحديث وإذا كان الحديث من أفراد ابن ماجه اعتمدنا ما ذكره أيضا من المتن نسخة لما هو معروف من دقة الإمام المزى ومتانة أصوله الخطية من الكتب الستة وقد انتفعنا بكتاب المزى الآخر تهذيب الكمال فى أسماء الرجال وفروعه فى ضبط كثير من الأسانيد وكذلك راجعنا كتب مشتبه الأسماء والكنى والأنساب والألقاب وغيرها فى مواطن الحاجة.

وقد حرصنا على الرجوع إلى مخطوطات بعض هذه الكتب كما بَيَّنَّا آنِفًا وذلك من أجل تحقيق الانتفاع الأمثل بها إذ كانت مطبوعاتها رديئة كثيرة التصحيف والتحريف والسقط.

وقد جرى العمل كله فى تحقيق سنن ابن ماجه وَفْقَ خطوات علمية دقيقة بما تقتضيه قواعد التحقيق العلمى كما بَيَّنَّا فى الفصل الرابع الخاص بمنهج التحقيق وذلك فى المقدمة العلمية التى صدرنا بها هذه الطبعة المباركة.

فقد قابلنا النص بالنسخ المشار إليها ثم بالنسخ المساعدة فى مواضع الحاجة وأثبتنا فروق النسخ وبينا ما هو الراجح منها بناء على ما يقتضيه التحقيق العلمى المجرد ولذلك خالفنا بعض ما كنا أثبتناه فى إصدارنا الأول فى النص فى مواضع عديدة ونبهنا على ما كان من غير رواية أبى الحسن القطان ونبهنا أيضا على ما هو من زوائد أبى الحسن القطان وراجعنا ضبط النص وجوانبه اللغوية مرات أيضا وعلقنا على ما يحتاج إلى تعليق من ذلك وقد راعينا إثبات جميع الفروق بين النسخ فى الهوامش إلا فى ألفاظ يسيرة.

وكان من ثمار هذا المنهج العلمى الدقيق الذى اتبعناه فى تحقيق سنن ابن ماجه

ما شهد به علماؤنا الأجلاء الذين شرفونا بمراجعتهم لعملنا وتحكيمهم له وَفْقَ ما تقتضيه قواعد التحقيق العلمى والذين سيأتى ذكرهم، فقد اجتمعتْ كلمتُهم حفظهم الله تعالى على التأكيد على أن هذه الطبعة من سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ : (أفضلُ طبعاتِهِ، فهى بحق وصدق طبعةٌ فريدةٌ، مَزِيدَةٌ، مُنَقَّحَةٌ، مُحَقَّقَةٌ نصوصُها، مضبوطةٌ بالشكلِ حروفُها، مشمولًا بالبيانِ غريبُ ألفاظِها، مُخَرَّجَةٌ أحاديثُها، مُقَابَلَةٌ بدقةٍ وعنايةٍ على عَشْرِ نسخٍ خطيةٍ نفيسةٍ أصولُها، مُسْتَوْفَاةٌ فى الهوامش فروقُ نُسَخِها، استكملتِ النقص، وعالجتِ الخلل الذى وقع فى الطبعات السابقة وما اعتراها من الزلل [حيث تتضمَّنُ طبعتُنَا هذه زياداتٍ لأبى الحسنِ القطانِ خَلَتْ منها جميعُ الطبعاتِ السابقةِ] عُنِيَتْ بشرحِ الغريبِ، وحَلِّ المُشْكِلِ وإيضاحِ الإعرابِ عند الحاجة والاقتضاء، ورَبْطِ الأحاديثِ ببقيةِ الكتبِ الستةِ وموطإِ مالكٍ ومسندِ أحمدَ وتحفةِ الأشرافِ).

وقد قام على إنجازِ هذا الإصدارِ الجديدِ من سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ نخبةٌ من الباحثين المتخصصين فى علومِ الحديثِ الشريفِ واللغةِ العربيةِ بالتعاونِ مع القسمِ الهندسىِّ وقسمِ إدخالِ البياناتِ تحت إشرافٍ علمىٍّ من فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم أستاذ الحديث الشريف وعلومه بالأزهر الشريف ومعاونة الدكتور كيلانى محمد خليفة مدير مشروع السُّنَّة المشرفة.

كما قام على تحكيمه طائفةٌ من علماء الحديث الشريف كما أشرنا من قبل فَحَظِىَ بقبولهم ونال استحسانهم فانطلقت ألسنتهم بعبارات الثناء والتزكية لهذا العمل وبما أبداه كُلٌّ منهم من ملحوظات أو تصويبات أو توجيهات أخذناه بعين الاعتبار، وقد صدرنا طبعتنا هذه ببديع تقريظهم وثنائهم ليكون كقلادة ذهبية دالة على حسن صنيعنا ومحمود نهجنا.

وهؤلاء العلماءُ المُحَكَّمُونَ هم:

  • العلامة الشيخ محمد عوامة.
  • الأستاذ الدكتور بشار عواد.
  • الأستاذ الدكتور حمزة المليبارى أستاذ الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبى.
  • الأستاذ الدكتور أحمد بن عبد الله الباتلى الأستاذ بقسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين بالرياض.
  • الأستاذ الدكتور أبو بكر بن الطيب كافى أستاذ الحديث وعلومه ورئيس قسم الكتاب والسنة بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة بالجزائر.
  • الأستاذ الدكتور عبد المجيد محمود عبد المجيد أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
  • الأستاذ الدكتور رفعت فوزى عبد المطلب أستاذ الحديث بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.

واللَّهَ نسألُ أن يباركَ فى هذه الجهود، وأن يجعلَهَا خالصةً لوجهه الكريم مُكَلَّلَةً بالتوفيق والنجاح، كما نسأله تعالى أن يعصمنا وإخواننا من الخطإ والزلل فى القول والعمل، إنه تعالى على كل شىء قدير، وبالإجابة جدير.

 
عينة للقراءة    عينة للقراءة

 لشراء الإصدار المطبوع من فضلك اضغط هنا

للعودة لصفحة الإصدارات اضغط هنا